حميد بن أحمد المحلي

15

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

لا تحزن ولا تغتمّ ، الصبيّان فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة ، وهما في الجنة وقد وكّلت بهما ملكا يحفظهما إذا ناما وإذا قاما ، ففرح رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرحا شديدا ، ومضى جبريل عن يمينه والمسلمون حوله حتى دخل حظيرة بني النجار ، فسلم على ذلك الملك الموكل بهما ، ثم جثى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ركبتيه وإن الحسن معانق للحسين وهما نائمان وذلك الملك قد جعل أحد جناحيه تحتهما والآخر فوقهما ، وعلى كل واحد منها دراعة من شعر أو صوف ، والمداد على شفتيهما فما زال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يلثمهما حتى استيقظا ، فحمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحسن ، وحمل جبريل الحسين ، وخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الحظيرة . قال ابن عباس : وجدنا الحسن عن يمين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والحسين عن يساره وهو يقبلهما ويقول : « من أحبّكما فقد أحبّ رسول الله ، ومن أبغضكما فقد أبغض رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » فقال أبو بكر : يا رسول الله أعطني أحدهما أحمله ، فقال له رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نعم المحمولة ونعم المطية تحتهما ، فلما أن صارا إلى باب الحظيرة لقيه عمر ، فقال له مثل مقالة أبي بكر ، فرد عليه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما ردّ على أبي بكر فرأينا الحسن متشبّثا بثوب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متكئا على رسول الله فدخل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسجد فقال : « لأشرفنّ ابنيّ اليوم كما شرفهما الله » ، فقال : يا بلال عليّ بالناس ، فنادى بهم فاجتمع الناس فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « معشر أصحابي بلغوا عن نبيكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سمعنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : ألا أدلكم اليوم على خير الناس جدّا وجدة ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه قال : عليكم بالحسن والحسين ، فإن جدّهما محمد رسول الله ، وجدّتهما خديجة بنت خويلد سيدة نساء أهل الجنة . هل أدلكم على خير الناس أبا وأمّا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : عليكم بالحسن والحسين فإن أباهما علي بن أبي طالب وهو خير منهما شابّ يحبّ الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، ذو المنفعة والمنقبة في الإسلام ، وأمّهما فاطمة بنت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي سيدة نساء أهل الجنة .